العيني
116
عمدة القاري
تفسير ابن عباس ، وحاجب : بالباء الموحدة في قول الأكثرين ، وفي رواية المستملي والكشميهني حاجز ، بالزاي موضع الباء ، من حجز بين الشيئين إذا حال بينهما . وقال مُجَاهِدٌ ألْفافاً مُلْتَفَّةً . والغُلْبُ المُلْتَفَّةُ أشار بهذا إلى ما روي عن مجاهد في تفسير قوله تعالى : * ( وجنات ألفافاً ) * ( النبأ : 61 ) . أي : ملتفة ، وصله عنه عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح ، ومعنى ملتفة أي : ملتفة بعضها على بعض ، وألفاف جمع لف ، وقيل : جمع لفيف ، وحكى الكسائي أنه جمع الجمع ، وقال الطبري : اختلف أهل اللغة في واحد الألفاف ، فقال بعض نحاة البصرة : لف ، وقال بعض نحاة الكوفة : لف ولفيف ، وقال الطبري : إن كان الألفاف جمعاً فواحده جمع أيضاً ، تقول : جنة لف وجنات لف . قوله : ( والغلب الملتفة ) إشارة إلى ما في قوله تعالى : * ( وحدائق غلباً ) * ( عبس : 03 ) . وفسر الغلب بقوله : الملتفة ، وروى ابن أبي حاتم من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس : الحدائق ما التفت ، والغلب ما غلظ ، وروى من طريق عكرمة عنه : الغلب شجر بالجبل لا يحمل يستظل به . * ( فِرَاشاً ) * ( البقرة : 22 ) . مِهَاداً كقَوْلِهِ * ( ولَكُمْ في الأرْضِ مُسْتَقَرٌ ) * ( البقرة : 63 ) . أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : * ( وهو الذي جعل لكم الأرض فراشاً ) * ( البقرة : 22 ) . وفسره بقوله : مهاداً ، وبه فسر قتادة والربيع بن أنس وصله الطبري عنهما . قوله : ( كقوله : * ( ولكم في الأرض مستقر ) * ( البقرة : 63 ) . أي : كما في قوله تعالى : * ( ولكم في الأرض مستقر ) * ( البقرة : 63 ) . أي : موضع قرار ، وهو بمعنى المهاد . نَكِداً قلِيلاً أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : * ( والذي خبث لا يخرج إلاَّ نكداً ) * ( الأعراف : 85 ) . وفسر النكد بقوله : قليلاً ، وكذا أخرجه ابن أبي حاتم من طريق السدي ، قال : * ( لا يخرج إلاَّ نكداً ) * ( الأعراف : 85 ) . قال : النكد : الشيء القليل الذي لا ينفع . وأخرج ابن أبي حاتم أيضاً من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه ، قال : هذا مثل ضرب للكافر ، كالبلد السبخة المالحة التي لا تخرج منها البركة . 4 ( ( بابُ صِفَةِ الشَّمْسِ والقَمَرِ بِحُسْبَانٍ ) ) أي : هذا باب في بيان تفسير صفة الشمس والقمر بحسبان . قالَ مُجَاهِدٌ كَحُسْبَانِ الرَّحَى يعني الشمس والقمر يجريان بحسبان ، يعني : بحساب معلوم كجري الرحى ، يعني على حساب الحركة الرحوية الدورية وعلى وضعها ، والحسبان قد يكون مصدراً ، تقول : حسبت حساباً وحسباناً ، مثل : الغفران والكفران والرجحان والنقصان والبرهان ، وقد يكون جمع الحساب مثل : الشهبان والركبان والقضبان والرهبان ، وقول مجاهد وصله الفريابي في ( تفسيره ) من طريق ابن أبي نجيح عنه . وقال غَيْرُهُ بِحِسَابٍ ومَنَازِلَ لاَ يَعْدُوَانِهَا أي : قال غير مجاهد في تفسير الآية المذكورة : إن معناها يجريان بحسبان ، أي : بقدر معلوم ، ويجريان في منازل لا يعدوانها أي : لا يتجاوزان المنازل ، روى ذلك الطبري عن ابن عباس بإسناد صحيح ، وروى عبد بن حميد أيضاً من طريق أبي مالك الغفاري مثله . حُسْبانٌ جَمَاعَةُ حِسابٍ مِثْلُ شِهابٍ وشُهْبَانٍ قد ذكرنا الآن أن لفظ حسبان قد يكون جمعاً ، وقد يكون مصدراً . ضُحَاهَا ضَوْؤُها